عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

269

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

مغرقة بشحوم الدجاج * وبالشحم أكرم بها من غريق لذيذة طعم إذا استعملت * وفي اللون منها كلون الخلوق عليها اللآلىء من فوقها * تضم جوانبها ضم ضيق يدور الاناء بها نفخة * وما في حلاوتها من مطيق وقال آخر : « يا أمير المؤمنين ، لمحمود بن كشاجم في صفة قطائف : عندي لأصحابي « 1 » إذا اشتد السّغب * قطائف مثل أضابير الكتب كأنه إذا ابتدى من الكثب * كوائر النحل بياضا قد ثقب قد مجّ دهن اللوز مما قد شرب * وابتلّ مما عام فيه ورسب وجاء ماء الورد فيه وذهب * فهو عليه حبب فوق حبب إذا رآه واله القلب طرب * مدرّج تدرج أنقاء الكثب أطيب منه أن تراه ينتهب * كل امرئ لذته فيما أحب فأقبل المستكفي على معلم كان يعلمه في صباه ، طيب النفس ، وكان يضحك منه ويستظرفه ، فقال له : قد أنشدنا ما سمعت ، فأنشدنا أنت . قال : لا أدري ما قال هؤلاء وما أنشدوا ، غير أني مضيت في أمس يومنا هذا أدور حتى أتيت « باطرنجي » « 2 » فرأيت رياضها فذكرت قول أبي نواس فيها ، فو اللّه لقد شجاني وذهب بي كل مذهب . فقال له المستكفي : وما الذي قال أبو نواس ووصف من أمرها ؟ قال : نوم عينيك يا ابن وهب غرار * ولنار الهوى بقلبك نار يا طرنجى يا ثوائي ولي في * ها إذا دارت الكؤوس اعتبار من حديثي أنّي مررت بها يو * ما وقلبي من الهوى مستطار وبها نرجس ينادي غلامي * قف فقد أدركت لدينا العقار « 3 » وتغنّى الدرّاج واستمطر اللّهو * وجادت بنورها الأزهار فانثنينا إلى رياض عيون * ناظرات ما إن بهن احورار

--> ( 1 ) في الديوان « لأضيافي » . ( 2 ) يروي ياقوت في مادة « باطرنجي » أبيات أخرى لأبي نواس ويبدو أنها اسم مكان . ( 3 ) العقار : بالضم الخمرة .